الآخوند الخراساني

92

فوائد الاُصول

المقام فإنّه من مزالّ الأقدام للأعلام . الرابع انّه قد عرفت انّ وجوب الاجتناب عن كلّ واحد من أطراف الحرام انّما هو من باب المقدّمة العلميّة للاجتناب عنه ، ولا يخفى انّه لا يقتضى ترتيب أثر من الآثار الشّرعيّة للحرام عليها ، فلا يوجب ارتكاب أحد أطراف الخمر حدّا وإن كان يوجب عقابا لو كان خمرا واقعا ، بل مطلقا بناء على استحقاق المتجرّى للعقاب ، ولا نجاسة ما يلاقيه بناء على نجاستها ولو قلنا بأنّ نجاسة الملاقى للنّجس انّما جاء من قبل وجوب الاجتناب عن النّجس ، وانّ الدّليل الدّالّ على اجتناب النّجاسات دلّ على اجتناب ملاقيها ، وذلك لعدم إحراز الملاقاة له بملاقاة طرفه مع استصحاب عدمها ليدلّ دليل وجوب الاجتناب عنه على نجاسته ، ولا مجال لتوهّم دلالة ما دلّ على وجوب التّوقّف عن الشّبهات من الأخبار « 1 » على نجاسة ملاقى ما اشتبه بالنّجس في الشّبهة المحصورة ، فأنّ عدم دلالتها على ذلك أوضح من أن يخفى ، وانّما هو من خواصّ الخطاب الدّالّ على الاجتناب عن خصوص عنوان النّجس ونحوه لو سلّم فيه ، لا عن كلّ عنوان . وأمّا وجوب الاجتناب عنه كالملاقى ففيه تفصيل يتوقّف بيانه على تمهيد مقدّمة : وهي انّ ملاقى النّجس مثلا يكون فردا من أفراد النّجاسات ، ويكون نسبة لزوم الاجتناب عن النّجس إليه نسبته إلى ساير الأفراد ، سواء كان دليل نجاسته هو دليل الملاقى أو دليلا اخر كما لا يخفى ، فكما لا دخل في موافقة خطاب الاجتناب عن النّجاسات ومخالفته في فرد منها الاجتناب عن فرد آخر وعدمه أصلا ، كذلك الحال في الملاقى والملاقى كما لا يخفى ، فقد وفق الخطاب في الاجتناب عن كلّ وإن خولف في ارتكاب الآخر . والحاصل أنّ الملاقاة من أسباب حصول النّجاسة كسائر أسبابها وتبعيّة نجاسة الملاقى في الاستفادة لنجاسة الملاقى لا يقتضى تبعيّتها لها في الموافقة بحيث كان الاجتناب عنهما موافقة واحدة لوجوب الاجتناب عن الملاقى ، كما أنّ تبعيّة نجاسته لنجاسته خارجا غير مقتضية لذلك كما لا يخفى .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 - 114 .